الشنقيطي

90

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقد نص صراحة على عدم النهي المذكور في خصوص من لم يعادوهم في الدين في قوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [ الممتحنة : 8 ] الآية . وللموالاة أحكام عامة وخاصة ، وقد بحثها الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه في عدة مواضع من الأضواء . منها في الجزء الثاني عند قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ المائدة : 51 ] وقد أطال البحث فيها . ومنها في الجزء الثالث عرضا ضمن قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] وبين روابط العالم الإسلامي بتوسع . ومنها في الجزء الرابع عند قوله تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ [ الكهف : 50 ] الآية . ومنها في مخطوط السابع عند قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ [ محمد : 13 ] وأحال فيها على آية الممتحنة هذه . ومنها أيضا عند قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ [ محمد : 26 ] ، وأحال عندها على مواضع متقدمة من سورة الشورى وبني إسرائيل . ومنها في سورة المجادلة على قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [ المجادلة : 14 ] . وفيما كتبه رحمة اللّه تعالى عليه ، بيان لكل جوانب أحكام هذه الآية ، غير أني لم أجده رحمة اللّه تعالى عليه تعرّض لما في هذه السورة من خصوص التخصيص للآية بقوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ [ الممتحنة : 8 ] الآية . ولم أسمع منه رحمة اللّه تعالى عليه فيها شيئا مع أنها نص في تخصيص العموم من هذه الآية ، وسيأتي لها بيان لذلك عندها إن شاء اللّه . تنبيه رد أهل السنة بهذه الآية وأمثالها على المعتزلة قولهم : إن المعصية تنافي